مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
820
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الجَمَل وينشّطه فيسهل عليه السير الظاهري المكاني ، فكذلك الصوت الحسن المحزن الخالي عن التغنّي يقوي النفس على السير الباطني الروحاني لا سيّما مع اشتماله على الآيات القرآنية والأذكار السبحانيّة والأوراد الربانيّة فإنّه يخرج النفس من العوالم الظلمانيّة ويجعلها مستعدّةً للدخول في العوالم النورانيّة لا سيّما في أوقات الأسحار ومنابت الأزهار ومجاري الأنهار . وحكاية تسبيح الملائكة للخليل الجليل مشهورة معروفة . ومن العلماء المحقّقين مَن حمل التغنّي بالقرآن في الرواية على تحصيل الغنى والاستغناء به وهو كما ترى أبعد من الثريّا إلى الثرى وإن كان هذا الجمع أولى من الطرح ؛ ولمّا رأوا أنّ مضمونها مخالف للمجمع عليه ارتكبوا هذا التأويل البعيد كالسيد السند علم الهدى في كتابه المسمّى بالدّرر والغرر « 1 » والله الهادي إلى سبيل النجاة . ولا شكّ أنّ الاحتياط أمر مرغوب وشئ مطلوب ، في الحديث : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وخذ الحائطة لدينك » « 2 » . [ حكم الغناء في الرثاء والمراثي ] وأمّا الغناء في الرثاء والمراثي والنياحة ونحوها فلنذكر أوّلًا ما ذكر الفاضل الكامل المحقّق المدقِّق الأردبيلي قدس سره ثمّ ما ذكره بعض من عاصرناه وهو سميّه من الفضلاء المتبحّرين المدقِّقين « 3 » ممّن يميل إلى الجواز ثمّ لنعقب كلّ واحدٍ من الكلامين بما خطر بالبال ولو على سبيل الإجمال بحول الله الملك المتعال . قال المحقّق الورِع الأردبيلي في شرح الإرشاد :
--> « 1 » أمالي السيد المرتضى ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ج 1 ، ص 31 . « 2 » سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 668 ، ح 2518 ، باب بدون العنوان ( من كتاب صفة القيامة ) . « 3 » هو المولى أحمد النراقي قدّس سرّه صاحب مستند الشيعة .